الشيخ أبو الحسن المرندي
244
مجمع النورين
فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كل واحد منهما الحياة فأوحى الله اليهما أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه اخيت بينه وبين نبي محمد صلى الله عليه وسلم فبات على فراشه يفديه بنفسه ولا يؤثر الحياة اهبطا إلى الأرض واحفظاه من عدوه فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرئيل ينادي بخ بخ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة فانزل الله تعالى ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد عن القاضي الكبير أبي عيد الله محمد بن علي بن محمد المغازلي يرفعه إلى حارثة بن زيد قال شهدت إلى عمر بن الخطاب حج حجة في خلافته فسمعته يقول اللهم قد تعلم حبي لبيتك وكنت مطلعا من سرك فلما رآني امسك فحفظت الكلام فلما انقضى الحج وانصرف إلى المدينة تعمدت إلى الخلوة فرأيته على راحلة وحده فقلت له يا أمير المؤمنين بالذي هو إليك أقرب من حبل الوريد الا أخبرتني عما أريد ان أسألك فقال اسئل عما شئت فقال له سمعتك يوم كذا وكذا فكأني القمته حجرا فقلت له لا تغضب فوالذي انقضني من الجهالة وادخلني في هداية الاسلام ما أردت بسوءالي الا وجه الله عز وجل قال فعند ذلك ضحك وقال يا حارثة دخلت على رسول الله وقد اشتد وجعه فأحببت الخلوة معه وكان عنده علي بن أبي طالب والفضل بن عباس فجلست حتى نهض بن عباس وبقيت انا وعلي فبينت لرسول ما أردت فالتفت إلي فقال يا عمر جئت لتسئلني إلى من يصير هذا الامر من بعدي فقلت صدقت يا رسول الله فقال يا عمر هذا وصي وخليفتي من بعدي فقلت صدقت يا رسول الله فقال رسول الله هذا خازن سري فمن اطاعه فقد أطاعني ومن عصاه فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله ومن تقدم عليه فقد كذب